شاع الدين محمد نور يكتب: مرحبًا بابا نويل .. وسلام على شعبنا

0

الخرطوم الرائد نت

بعد أعوام حالكات توشحن بالبؤس والفقر والقهر عطفًا على سوادهن ،، يتهيأ الآن لزيارة مخادع أطفالنا ليضع لهم الهدايا مكافأة لهم بفرحتهم بحلول ميلاد رسول المحبة والسلام ،، استمتع عقلنا الطفولي في فرح ونحن نقرأ في منهجنا الدراسي عن (Father Christmas) ونعي تمامًا عمق المغزى بما لنا من فطرة إنسانية سوية وسليمة مبرأة من كل كره وبغض وحقد وكراهية، ونظل نحفل به في خيالنا ونتمنى لو أن يزورنا ويهدينا بعض مما يحمل ،، عشنا أيامنا كأجمل ما تكون الحياة ،، وافتقدنا بابا نويل وامتنع عن المجيء وهو يرى أحبابه واحباب الله يقتلون بقذائف كل أنواع أسلحة القتل والدمار في دافور في رحلة الإبادة والتهجير القسري ومشروع التغيير الديمغرافي وتوطين من ليس لهم جذور بدارفور لمحاولة الاستيلاء على الأرض ومساعي اغتصاب ما على سطحها من مراعي ومواشي وما بباطنها من ذهب ونحاس ومعادن نفيسة بعد تهجير أهلها وقتل من تبقي منهم ما يحدث الآن في دارفور جرائم لا تقل فظاعة عن تلك التي أدمت ضمير الإنسانية والتي يقبع أحد أبطال تلك الإبادات بالمحكمة الجنائية، ويرزح من كان يأتمر بأمرهم في السجون (إن كان حقًا لا زالوا بداخلها) ومن تبقى من المجرمين الذين لا زالوا يتمترسون خلف آلتهم العسكرية يسوقون بها الموت للثوار ويعيدون إنتاج سيناريوهات جرائم دارفور وأم الجرائم في فض الاعتصام،، أي ضمير قبل ما حدث في أمسية موكب 19 ديسمبر حين تم اغتصاب ثائراتنا في شوارع الخرطوم.

حين خروج وثيقة (سلام جوبا) تطرقنا إليها بالرأي الواضح دون مواربة ودون زيف من أنها لا تصنع أمنًا ولا تحقق سلامًا إذ أن للسلام مطلوبات لم تتوفر واشتراطات لم تتحقق وأن ما خرجت به تلك الاتفاقية لا تعدو أن تكون مجرد مؤامرة هزيلة بائنة المعالم والتفاصيل،، لقد قرأنا ما بين سطورها الذي لا يُرى، وحللنا واقعنا السياسي والاجتماعي بمنهجنا الذي لا يكذب رؤانا وليس من باب التخمين ومحاولة كشف الغيب وما يعرف ب (ضرب الرمل) ،، ولإدراكنا حجم التناقضات التي تستصحب المشهد وندرك جيدًا أن ما يحدث في دارفور وفي الخرطوم وفي شرق السودان لا يعدو أن يكون أزمة حكم وسياسات، ووضع لها الشارع روشتتها العلاجية المتمثلة في شعار ثورة ديسمبر المجيدة (حرية سلام وعدالة) مدنية خيار الشعب،، ويعلمون جيدًا أن شعبنا عصي على التركيع وصعب المراس ولن يتنازل عن إنزال شعارات ثورته ولن يرجع من منتصف الطريق، حدد خياراته وتمسك بشعاراته ساعيًا بإصرار نحو بلوغ أهداف ثورته وأولها إسقاط انقلاب 25 أكتوبر بقادته العسكريين والمدنيين تشيعهم لعنات شعبنا وأرواح شهدائنا الأبرار،، ساعتها فقط نعود إلى الوراء مستذكرين لأولى شعاراتنا (تسقط بس)، وحينها سنطهر الأرض ونزيح رجسها، ونقيم عليها دولتنا المبتغاة،، دولة القانون،، وصدق شاعر الشعب محجوب شريف حين قال:شعبا شديد البأسما بقفلو الترباس ما بمسكو اب كباس..صدقت شاعر ثورتنا ونحن نستمد من كلماتك بعضا من عزيمة وصمود ونضال و جسارة،، وكأني بك وبروحك تطوف علي الشوارع والمواكب مرشدًا وقارئًا وموجهًا،، يا من إتقنت الحكمة والإنشاد، وعبقريتك النافذة كيف لها أن تتنبأ بالكثير من تفاصيل مشهدنا النضالي وصراعنا السياسي،، المجد للشعب والرفعة للجماهير التي مضت بثورتها وبصدقها تمضي في سعي حثيث نحو الفرز وتمايز الصفوف والاصطفاف،، ثورة ليس لها كبير ولا قداسة فيها لشخص حتى وإن كان بقامة من اختار أن يقف مع الانقلابيين وهو الذي لم يحظى غيره باجتماع كالذي حظي به ولا بواكي عليه فهو لم يصنع ثورة انما الثورة هي التي صنعته و ليته قد اختار الاختيار الصائب، فليذهب غير مأسوف عليه وليسقط مع الساقطين بأمر الشعب وإرادة الجماهير، ونحن مع الجماهير وبالجماهير سنكمل طريقنا ونعبده ونعده لدولتنا التي نريد إرساء دعائمها.مضى يوم 19 ديسمبر بما مضى وهدانا وأرشدنا وها نحن نستشرف يوم 25 ديسمبر يوم عيد ميلاد المسيح ونمضي لموكبنا وقطعًا سينقلنا لمحطة أخرى بقطار ثورتنا الذي أزف بلوغ محطته الأخيرة.المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ،، بشرى لكم أطفالنا الجميلين بزياراته الممتدة لكم وهو يحدثكم عن قيم المحبة والسلام والإنسانية والإخاء، وما ينادي ويبشر به لا يختلف عن شعاركم الذي رددته ألسنتكم الغضة (حرية سلام وعدالة)، كل عام وأنتم والجميع بخير ،، وعاش السلام وكل قيمة إنسانية نبيلة، ولشعبنا العظيم نزجي تهانينا ببلوغ كل أهدافه، والثورة ثورة شعب والسلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات.

نقلا عن صحيفة الميدان صحيفة الحزب الشيوعي

اترك رد