أمين حسن عمر يكتب : الإصلاح الشامل للنظام السياسي

0

رصد | الرائد نت

لايماري أحد فى مشروعية الإنتفاضة التى واجهت حكم الإنقاذ فى خواتيمه إلا مكابر وأقول مشروعيتها ولا أقول سيرورتها . ذلك أنه قد أدرك السواد الأعظم ليس من جمهور الشعب السودانى فحسب بل قبل ذلك السواد الأعظم من حاضنة الإنقاذ الفكرية ممثلة فى الحركة الإسلامية وحاضنتها السياسية ممثلة فى المؤتمر الوطنى أن الوقت قد فات على إصلاح ظلت النداءات تتردد وترجع أصداؤها عنه وحوله سنينا عددا ولا من سميع منتبه ولا مجيب متجاوب من أهل الحل والعقد فى الجماعة الحاكمة التى تناقصت حتى صارت ثلة معدودة تقضى فى الصغير والكبير واليسير والعسير من أمور تعم بها البلوى. وقد كانت الحاضنة الفكرية هى أول من إنتبه منذ سنوات لإعوجاج السبيل فكان حديث المذكرات التى تتالت واحدة بعد أخرى ثم الإنشقاقات واحدة بعد أخرى بل وحتى التفكير فى الإنقلاب على راهن الشأن غير المرغوب . وكان نتاج ذلك إستجابة آنية لهذه العواصف والإنتفاضات فكان الإتفاق على إجراء مشاورة كبرى حول إصلاح الحزب والدولة تتضمن إصلاح المناخ السياسى العام وتبديل القيادات ومراجعة السياسات والإتجاه لقيادة تسوية سياسية شاملة عبر الحوار الوطنى . وتوصل أهل الشورى الواسعة التى تجاوزت المؤسسات إلى القطاعات والقواعد على وثيقة لقيادة الإصلاح بل أنهم جعلوها شعارها للمرحلة الجديدة ( نقود الإصلاح… نستكمل التنمية) وكانت الخطة هى تغيير طاقم القيادة العليا بأكمله وتمكين الاجيال الجديدة و الشباب والمرأة وإقامة شراكة وطنية حقيقية تستند إلى حوار واسع شفاف . ويومذاك كتبنا وكتب غيرنا مداخلات تبشيرا بالخطة المعتمدة لكن الأمور لم تسر فى مضمارها المرغوب وظن بعض القيادات أن لهم حق معلوم فى مراجعة وتعديل وتبديل ما أقرته القواعد والمؤسسات ثم المؤتمر العام لأن داء أهل السياسة منذ قديم هو إيمانهم بأنهم هم الراشدون الذين هم أهل الرأى وهم أهل القرار فلم يقع تنزيل الخطة فى الإطار الحزبى ولا المجال العام كما أريد لها أن تتنزل. ولاعجب أن تودى الأدواء التى شخصتها وثيقة الإصلاح بنظام حكم معتل تجاهل المعالجة وجادل فى التشخيص. بيد أن ما جرى من بعد ذلك يؤكد الحاجة إلى تنزيل وثيقة الإصلاح على النظام السياسى بأسره بجميع مؤسساته والفاعلين فيه لأن أمراض السياسة التى سببت له العلل لم تكن لتصيب حزبا بعينه ويبرأ منها الآخرون.أمين حسن عمرمن مقال الإصلاح مسيرة مستمرة.

نشر في فبراير٢٠٢٠

اترك رد