الحكومة القادمة.. ترتيبات الانتقال السياسي

متابعات/ الرائد نت

حملت الأخبار عن نية تشكيل حكومة كفاءات وطنية ربما يتم الإعلان عنها في غضون الأيام المقبلة، بناءاً على رغبة المجتمع الدولي والإقليمي وبعض الفاعلين ، وتأتي هذه الخطوة تحسباً إلى أي إخفاق أو فشل من قبل القوى السياسية في التوافق على الحكومة المدنية التي ينتظر أن تعلن قبل الخامس عشر من أكتوبر الحالي.
عودة حمدوك
وقالت بعض المصادر إن القيادات الجديدة المرشحة ليس لديها أنتماء سياسي صارخ وليس لديها مواقف مأزومة وبعيدة عن المحاصصة الحزبية وجزمت ذات المصادر أنها لم تستبعد عودة دكتور عبدالله حمدوك لذات المنصب وتولي دكتور التجاني السياسي لمنصب نائب رئيس الوزراء.
فيما قوبل إقتراح رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان في إفساح المجال أمام تشكيل حكومة مدنية من الكفاءات بالرفض وقد وصفته بانة خديعة على حد تعبير قوى الحرية .
وكان رئيس مجلس السيادة أكد على ضرورة تشكيل حكومة مستقلة ذات مهام محددة يتوافق عليها جميع السودانيين ، مشددا على أن تكون مهام الفترة تحقيق السلام وبسط الأمن واجراء الانتخابات.لافتاً إلى أن هذا لا يأتي إلا بتلاحم الشعب السوداني وإعلاء المصالح العليا والبعد عن المصالح الحزبية الضيقة.
رسم المستقبل
والمتابع لتطورات الأحداث بالبلاد يجدها تمر بمنعطفات خطيرة ومرحلة مفصلية تتطلب الحرص والشفافية وتضافر الجهود من أجل رسم مستقبل أفضل بالبلاد، وضع أفضل لإقتصاد السودان الذي عانى كثيراً من تقلبات الحال مما يتطلب من الجميع تضافر الجهود ووضع خارطة طريق للخروج من هذا النفق.
مناناخات التهدئة
في وقت توسم فيه الرأي العام خيراً بتلك الخطوة التي جاءت على أثر تأزم المواقف ما بين السيادي وقوى الحرية والتغيير على خلفية تجدد الإحتجاجات. فيما يرى بعض المتابعين أن الحكومة فعلت حسناً بدلاً من إنزلاق الأمور نحو المجهول حيث لوحت تشكيل حكومة كفاءات وتسليم مهامها لتلك الشخوص. ولفتت ذات الأراء للصحيفة أن خطوة الحكومة ترتكز على أفكار عملية وخطة محكمة، والكل يعلم أن إقتصاد السودان يواجه صعوبات منذ فترات طويلة واشتدت الأزمة في الفترة الأخيرة.
ولعل تأكيدات القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في كل محفل حول التزام القوات المسلحة التام بالتحول الديمقراطي وحرصها على حماية مكتسبات الثورة السودانية وتحقيق تطلعات الشعب وسعيهم الجاد في تصحيح مسار ثورة ديسمبر وذلك بتشكيل حكومة مدنية مستقلة ذات كفاءات أو شخوصاً جدد. وبتلك الخطوة يكون التشكيل الوزاري هو الخامس منذ أول حكومة إنتقالية عقب أحداث ديسمبر.
ضبابية المشهد
في وقت يرى بعض المراقبيين أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة مليئة بالمصاعب والمخاوف والتعقيدات والتطلعات ، فضبابية المشهد إلى الآن بعد نجاح الثورة جعلت المواطن يتململ ويطلق الهواء الساخن ويتسأءل عن حقيقة مايجري على الساحة السيادية وكيف يبدو المشهد في المستقبل؟.
*حكومة كفاءات *
وتسأل البعض عن ماهية الحكومة الجديدة ما الذي يميزها عن سابقاتها هل لأنها تحمل كلمة ” حكومة كفاءات ” وليس حزبية، في وقت يرى فيه المحلل السياسي والاستاذ الجامعي عيسي أحمد أدم أن الأزمات الأقتصادية الطاحنة والغلاء وتدهور قيمة العملة تحتاج إلى حكومة تكنوقراط ، فيما يرى مراقبون أن تشكيل حكومة كفاءات امر إيجابي لا حكومة تكنو قراط لا يمكن أن تنجح في قيادة حكومة انتقالية، فيما دافع عدد من السياسين عن الحكومة الجديدة مشيرين إلى أن هذه الحكومة هي مزيج ما بين الكفاءات الوطنية والكفاءات السياسية. ولفت دكتور أبو بكر أدم إلى أنهم يعولون على الحكومة الجديدة في الجانب الأمني وجانب السلام وهو ما سينعكس على الأنتاج ومن ثم على الاقتصاد.
التغيير:
بيد ان قوى الحرية والتغيير بدأت تستوعب الدرس مؤخرا من خلال ما حدث من إنقسامات داخلها الشئ الذي أدى إلى إضعافها ، ولكن ربما قد أدركت ما جرى وهاهي تسعى للحاق بركب التغير، وهاهي المصادر قد حملت عن التوقيع لإعلان سياسي جديد للتوافق حول الترتيبات الدستورية. وقد شاركت عدد من قيادات الأحزاب.
في المقابل رفضت اللجنة الفنية لتوحيد المواثيق .. تنسيقيات لجان المقاومة هذا الإعلان وقالت أنها ستعمل على إسقاط أي إعلان سياسي تعلنه قوى التوافق.
عقبات ماثلة:
ويقول الدكتور صلاح الحاج المحلل السياسي لـ(القوات المسلحة) أنه ومن الناحية العملية فإن التحديات ما تزال ماثلة أمام الحكومة الانتقالية الجديدة لأجل أن تحرز تقدما في المحور الاكثر تحديا حيث يقتضي هذا التحدي توضيح وجهة نظر الحكومة حول جملة من السياسات المتصلة في هذا المحور وعلى رأسها كيفية إعادة الهيكلة وكبح جماح التضخم واستقرار سعر العملة وتشجيع الاستثمار وذلك بالتوازي مع مخاطبة المجتمع الدولي والاقليمي.
أزمات خارجية:
ويرى الخبير الدبلوماسي البروفسيور علي قاسم فضل أن ملف العلاقات الخارجية سيكون الهم الأكبر فعلاقات السودان الخارجية كلها تحتاج لاعادة ترميم وتطوير سواء من خلال إعادة تأهيل دور وزارة الخارجية أو من خلال الدبلوماسية الرئاسية وهي ادوار تأثرت مؤخراً جراء التغير الذي طرأ على البلاد.
تسريع الخطى:
ويرى مراقبون للساحة السياسية أن الحكومة الجديدة إذا ما وجدت المساعدات اللازمة والدفعة القوية من قبل الشعب السوداني لسوف تمضي إلى غاياتها المنشودة. ولابد من التحرك السريع لإزالة بوادر الخلاف وطرح ممسكات الوحدة والتعايش السلمي حتى ينخرط المواطنين في مشاريع الانتاج لدفع عجلة الإقتصاد.

تقرير : سمية نديم

التعليقات مغلقة.