أمطار وسيول تغمر مدن وقرى وسط وشمال السودان

متابعات/الرائد نت

أدت أمطار غزيرة، ضربت أجزاء واسعة من وسط وشمال السودان، ليل الثلاثاء وفجر أمس الأربعاء، إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وقالت منظمة الهجرة الدولية، في بيان أن نحو 600 منزل تضررت بشكل كلي وجزئي من الأمطار في أجزاء واسعة من السودان من بينها العاصمة الخرطوم كما شردت السيول والأمطار نحو 3 آلاف مواطن.

وبحسب شهود عيان ومتابعات، استمرت الأمطار في التساقط لأكثر من 7 ساعات وخلفت سيولا واسعة امتدت حتى ولايات الشمالية والخرطوم والجزيرة وأجزاء من كسلا وسنار، لكن كانت أعنفها في ولاية نهر النيل، حيث لقي 10 أشخاص على الأقل مصرعهم وأُصيب العشرات وتضررت مئات المنازل.

في نهر النيل، حيث كانت الولاية الأكثر تضررا، ووفق صور متداولة فإن المياه حاصرت قرى كاملة وعزلتها عن العالم، بينما شهدت قرى أخرى انهيار معظم منازلها وبات سكانها في العراء، في وقت طالب فيه ناشطون، حكومة نهر النيل بإعلان حالة الطوارئ الإنسانية.

إحصائية أولية

بدورها، أعلنت حكومة ولاية نهر النيل في بيان الأربعاء، عن وقوع وفيات وإصابات وخسائر جراء الأمطار والسيول التي ضربت عدد من محليات الولاية.

وأوضحت أن السيول تسببت في انهيار مبانٍ وتدمير ممتلكات في محليات الدامر وشندي وعطبرة.
وأكد المتحدث باسم حكومة الولاية، مصطفى محمد عثمان الشريف، تسجيل حالتي وفاة في منطقة الشعديناب بالدامر، وعدد من المصابين يتلقون العلاج في العناية المركزة بمستشفى الدامر.
وكشف عن تسجيل حالتي وفاة في مدينة الدامر، فيما توفي ثلاثة أشخاص إثر انهيار منازل في قرية البسابير الشيخاب بمحلية شندي.
وأشار إلى أن السيول في الوحدة الإدارية بالزيداب أدت إلى انهيار عدد من المساكن يجري حصرها حاليًا.
ونوّه إلى أن غرفة الطوارئ الميدانية برئاسة الوالي محمد البدوي عبد الماجد تواصل عملها لمتابعة الأوضاع ميدانيًا وتقديم المساعدة العاجلة للمواطنين.

ثلاثة وفيات في الدامر

يرى ناشطون أن بيان حكومة ولاية نهر النيل لم يشمل كافة الخسائر في الولاية، حيث عدد الوفيات أكبر والضرر الذي أصاب المنازل أكثر، مشيرين إلى أن المياه لا تزال تحاصر عشرات القرى وتطوق آلاف المنازل، ما يهدد آلاف المواطنين بالنوم في العراء في طقس عالي الرطوبة مع وجود مخاطر أخرى.

وأشاروا إلى تضرر مناطق واسعة في مدينة الدامر عاصمة الولاية، بسبب الأمطار والسيول خاصة في أحياء الشعديناب والشجرة والعشير والفريع ومربعات 37 و38.
وتسببت فيضان المياه داخل الأحياء في إنهيار العديد من المنازل كلياً أو جزئياً، ففي الشعديناب، بحسب ناشطين، توفى 2 وأصيب 3 أفراد من أسرة واحدة أحدهم حالته خطيرة، وفي “البسلي” سجلت حالة وفاة واحدة بينما توقفت حركة المواصلات الداخلية التي تربط بين الدامر وعطبرة صباح أمس الأربعاء.

انهيار 154 منزلا

بدورها، قالت شبكة أطباء السودان إن السيول والأمطار تسببت في خسائر كبيرة في الممتلكات وشردت مئات الأسر بولاية نهر النيل.
وأوضحت الشبكة في بيان، الأربعاء، أن الفرق الميدانية للشبكة رصدت في كل من مدن شندي والدامر وعطبرة انهيار نحو 154 منزلًا، تأثر بها ما لا يقل عن 1078 شخصًا أصبحوا في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والخدمات الصحية العاجلة.
وأعلنت عن تضامنها الكامل مع المتضررين، ودعت السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية للإسراع في تقديم المساعدات العاجلة وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتأثرين.
وحذّرت الشبكة من المخاطر الصحية المترتبة على أوضاع النزوح وفقدان المأوى في ظل انتشار الأوبئة.

مطالب برفع درجة الإنذار إلى الأحمر

في غضون ذلك أصدرت الارصاد الجوية، اليوم، إنذارا برتقاليا دعت فيه المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر، وذلك على خلفية توقعات بهطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية ونشاط ملحوظ للرياح في ست ولايات.
وتشمل الولايات جنوب نهر النيل، جنوب وغرب الولاية الشمالية، شمال كردفان، شمال شرق وجنوب كردفان، وسط وجنوب ولاية شمال دارفور، إضافة إلى شرق ولاية غرب دارفور، حيث يُتوقع أن تشهد تلك المناطق هطول أمطار متفاوتة الغزارة ابتداء من ليل الخميس وحتى صباح غد الجمعة.

بدوره طالب الناشط في مجال الطقس المنذر أحمد الحاج، هيئة الإرصاد إلى رفع درجة الإنذار إلى الأحمر، في ولايتي نهر النيل والشمالية، مشيرا إلى تقدم الفاصل المداري إلى شمال ولايتي نهر النيل والشمالية، ما يعني توقعات بمزيد من الأمطار خلال الساعات القادمة.

ووفق هيئة الإرصاد، فإن الإنذار الأحمر حول الأمطار يعني وجود ظاهرة جوية شديدة وأمطار غزيرة للغاية، قد تؤدي إلى سيول خطيرة، انهيارات أرضية، أو فيضانات تهدد الحياة، ما يتطلب معه اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة، كالالتزام بتعليمات الدفاع المدني، والاستعداد للإخلاء، وتجنب السفر أو الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.

سيول تجتاح الشمالية وأمطار تغرق الجزيرة والخرطوم

تسببت أمطار الأربعاء في تهييج مجاري السيول بالولاية الشمالية، ووفق للمتابعات، فإن مياه السيول المتدفقة بخور “أبودوم”، تسببت في قطع حركة السير بالطريق الداخلي إلى مدينة مروي بالولاية الشمالية تماماً، وتحويل مسار الحركة إلى كبري أبودوم على الطريق القومي. كما عبرت كميات من مياه السيول أودية منطقة الحامداب غرب مما تسبب في إعاقة حركة السير بالمنطقة.
وكانت أجزاء متفرقة من محلية مروي قد شهدت هطول أمطار متفاوتة ما بين خفيفة ومتوسطة مصحوبة بعواصف ترابية وسيول في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، مما أدى إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة.

وفي العاصمة الخرطوم، غمرت مياه الأمطار الشوارع والمناطق المنخفضة مما أدى لعرقلة حركة المرور بسبب انسداد المجاري الرئيسة، وسط مخاوف من سيول متوقعة شمال بحري خلال الساعات المقبلة.

وفي مناطق وسط وشرق الجزيرة، تسببت الأمطار في تهدم عشرات المنازل وتوقف حركة التنقل بين المدن والقرى، وأتلفت الزرع وأدت إلى سقوط أعمدة الكهرباء في عدد من المناطق.

وفي ولاية كسلا، تسبب فيضان نهر القاش في محاصرة وعزل مئات الأسر بمنطقة تِنّدِلاي شمال مدينة كسلا، وسط مخاوف من تفشي الأمراض والأوبئة.

التعليقات مغلقة.